السيد محمد صادق الروحاني
69
زبدة الأصول (ط الخامسة)
فيه بين جميع الأحكام الظاهريّة ، سواءٌ ثبتت بالأمارة أم بالأصل ، بل الأمارة أولى بذلك من الأصل ، فإنّ المجعول في الأمارات نفس صفة الإحراز ) . وفيه : إنّ الحكومة المدّعاة في المقام ، ليست لما ذكر ، بل لأنّ المجعول من قِبل الحاكم بنفسه إنّما هو حكمٌ شرعي في قالب الشرط ، وهذا المعنى مفقود في الأمارات . ( ورابعاً : إنّ الحكومة لو سُلّمت ، فإنّما هي حكومة ظاهريّة لا واقعيّة ، وعليه يستلزم ترتيب آثار الواقع ما لم ينكشف الخلاف ، لا التوسعة في الواقع في ظرف الشكّ ) . وفيه : إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله لا يدّعي حكومة دليل قاعدة الطهارة على دليل الطاهر الواقعي ، ولا على ما دلّ على اشتراط الطهارة الواقعيّة في الصلاة ، بل يدّعي حكومته على دليل اشتراط الطهارة غير المقيّدة بالواقعيّة في الصلاة ، وفي مثل ذلك لا يكون مرتبة الحاكم متأخّرة عن مرتبة المحكوم . وإنْ شئت قلت : إنّه بالحكومة يُستكشف أنّ المأخوذ شرطاً للصلاة أعمٌّ من الواقعيّة والظاهريّة ، ولا محذور في أخذ الشرط شيئين طوليّين ، ولا في أخذ الطهارة الظاهريّة شرطاً واقعاً كما لا يخفى . ( وأخيراً : لو التزمنا بالحكومة ، لزم الالتزام بها في سائر أحكام الطهارة ، فلو غَسل ثوبه بالمشكوك طهارته ، مع البناء على طهارته بمقتضى قاعدة الطهارة ، لابدّ من البناء على طهارته واقعاً ولو بعد انكشاف الخلاف ونجاسة الماء واقعاً ، وكذا لو توضّأ بماء مشكوك الطهارة ، لابدّ له من البناء على تحقّق الطهارة الحدثيّة ، ولو بعد انكشاف نجاسة الماء . وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ) .